مع حلول شهر رمضان المبارك، تحرص كثير من الأمهات المرضعات على الجمع بين فضيلة الصيام واستمرار الرضاعة الطبيعية لأطفالهن. غير أن مرحلة النفاس تُعد من أكثر الفترات حساسية في حياة المرأة، حيث يحتاج جسمها إلى عناية خاصة وتغذية متوازنة لضمان تعافيها والحفاظ على إدرار الحليب بشكل كافٍ وصحي للرضيع.
خصوصية مرحلة النفاس
تمتد فترة النفاس عادةً إلى أربعين يومًا بعد الولادة، وخلالها يستعيد الجسم توازنه الهرموني تدريجيًا. وتكون الأم في حاجة ماسة إلى السوائل، والعناصر الغذائية الأساسية، والراحة الكافية. ويؤكد الأطباء أن الرضاعة الطبيعية تعتمد بدرجة كبيرة على الترطيب الجيد والتغذية المتوازنة، وهما عاملان قد يتأثران في حال الصيام لساعات طويلة.
هل يؤثر الصيام على إدرار الحليب؟
تختلف الاستجابة من امرأة لأخرى، إلا أن الدراسات تشير إلى أن الصيام لا يغيّر مكونات الحليب بشكل كبير، لكنه قد يؤثر في كميته إذا لم تحرص الأم على تعويض السوائل والسعرات الحرارية خلال ساعات الإفطار. لذلك يُنصح بمراقبة علامات كفاية الرضاعة لدى الطفل مثل عدد مرات التبول، وزيادة الوزن، وهدوء الطفل بعد الرضاعة.
وفي حال شعرت الأم بتعب شديد، أو دوخة، أو لاحظت نقصًا واضحًا في كمية الحليب، فمن الأفضل استشارة الطبيب، خاصة إذا كان المولود حديث الولادة ويعتمد كليًا على الرضاعة الطبيعية.
نصائح للحفاظ على الحليب خلال رمضان
1. الإكثار من شرب السوائل
يُنصح بشرب ما لا يقل عن 2–3 لترات من الماء بين الإفطار والسحور، مع تجنب المشروبات المدرة للبول بكثرة مثل القهوة.
2. وجبات متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية
يجب أن تحتوي وجبتي الإفطار والسحور على البروتينات (كاللحوم، البيض، البقوليات)، والكربوهيدرات المعقدة، والدهون الصحية، إضافة إلى الخضراوات والفواكه.
3. التركيز على السحور
يفضّل أن يكون السحور متأخرًا قدر الإمكان، وأن يتضمن أطعمة تمنح طاقة طويلة الأمد مثل الشوفان والخبز الأسمر، لتقليل الشعور بالعطش والإرهاق خلال النهار.
4. الراحة وتقليل المجهود
قلة النوم والإرهاق من العوامل التي قد تؤثر على إدرار الحليب، لذا تحتاج النفساء إلى دعم الأسرة ومساعدتهم في الأعمال المنزلية.
5. الاستماع لإشارات الجسد
إذا شعرت الأم بأن الصيام يؤثر سلبًا على صحتها أو على رضاعة طفلها، فالدين الإسلامي يبيح لها الفطر حفاظًا على صحتها وصحة رضيعها، ويمكنها قضاء الأيام لاحقًا حسب قدرتها.
بين الصحة والعبادة
من المهم أن تدرك المرأة النفساء أن الشريعة الإسلامية راعت حالتها الصحية. فقد أجاز الفقهاء للحامل والمرضع الإفطار إذا خافتا على نفسيهما أو على أطفالهما. فالحفاظ على صحة الأم والرضيع مقدم على المشقة.


