يبقى موضوع تعدد الزوجات من أكثر القضايا إثارة للجدل في المجتمعات العربية، ليس فقط من زاوية الأحكام الشرعية أو القانونية، بل من زاوية ما يتركه هذا النظام الأسري من آثار نفسية واجتماعية وعاطفية على الزوجة وعلى شكل العلاقة الزوجية، وعلى رأسها العلاقة الحميمية.
ورغم أن الكثير من النقاشات تذهب نحو الجوانب الاقتصادية والتربوية، فإن تأثير التعدد على الحياة الحميمية للمرأة يظل جانباً مسكوتاً عنه أحياناً، رغم أهميته في استقرار العلاقة الزوجية.
بين الغيرة وتوزيع الوقت… معادلة صعبة
تؤكد مختصات في علم النفس الأسري أن العلاقة الحميمية مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالإحساس بالأمان العاطفي. وفي حالة تعدد الزوجات قد ينتاب الزوجة الأولى أو الثانية مشاعر الغيرة أو القلق من “المقارنة”، وهو ما ينعكس على درجة ارتياحها في العلاقة الخاصة.
وتوضح الدكتورة (افتراضي) سمر عبدالعزيز، أخصائية العلاج الأسري، أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود زوجة أخرى، بل في كيفية إدارة الزوج للعلاقة:
> “حين تشعر المرأة أن زوجها يقسّم مشاعرَه ووقتَه، تصبح العلاقة الحميمية بالنسبة لها محمّلة بالتوتر والخوف من فقدان المكانة، وهي مشاعر تقلل من الرغبة وتؤثر على الاستجابة الحميمية.”
تراجع التواصل العاطفي… وتبعاته
تشير دراسات اجتماعية متفرقة إلى أن النساء في زيجات متعددة قد يعبّرن عن انخفاض التواصل العاطفي مع الزوج بسبب الانشغال بين أكثر من بيت، ما يقلل من فرص الحديث، والانسجام، ومشاركة التفاصيل اليومية—وهي عوامل تُعدّ أساسية لتهيئة علاقة حميمية صحية.
غياب هذا التواصل قد يؤدي إلى:
تراجع الرغبة لدى المرأة
شعورها بعدم التقدير أو الإهمال
توتر نفسي قد يأخذ شكل اكتئاب أو انعدام ثقة بالنفس
كل ذلك يترجم، في النهاية، إلى فتور أو تذبذب في العلاقة الحميمية.
التعدد لا يعني بالضرورة فشلاً حميمياً
مع ذلك، يوضح مختصون أن التأثير ليس واحداً على كل النساء. فبعض الزوجات قد يتكيفن مع التعدد إذا كان قائماً على العدل، والوضوح، والاتفاق المسبق، والاحترام المتبادل. وفي هذه الحالات يمكن أن تبقى العلاقة الحميمية مستقرة بل وناجحة إذا توافرت ظروف نفسية وعاطفية جيدة.
كما أن بعض النساء قد يجدن في تقاسم المسؤوليات والأدوار ما يخفف الضغوط اليومية، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على علاقتهن بزوجهن.
العدالة…
يرى خبراء العلاقة الزوجية أن العدالة بين الزوجات هي العامل الأكثر حسماً.
فالمرأة التي تشعر أن حقوقها مصونة وأن زوجها يلتزم بالقسط في الوقت، والرعاية، والمعاملة، تكون أكثر قدرة على الحفاظ على توازنها العاطفي والنفسي، ومن ثم على علاقاتها الحميمية.
وبالمقابل، فإن الإحساس بالظلم أو التفضيل يساهم في انهيار الثقة، وهو ما ينعكس مباشرة على الحياة الخاصة.


