رغم بلوغها عامها المئة، ما تزال الراقصة التشيلية إيفلين كورديرو تمارس شغفها اليومي بتعليم الباليه، داخل مدرستها الخاصة للرقص في العاصمة سانتياغو، متحدية بذلك عوامل السن ومثبتة أن الحب الحقيقي للفن لا يشيخ أبدا.
وتستقبل كورديرو في مدرستها طالبات من مختلف الأعمار، من الأطفال الصغار إلى نساء تجاوزن الثمانين عاما، حيث تحرص على منحهن دروسا تجمع بين الحركة والطاقة الإيجابية والدعم النفسي.
وتقول الراقصة المخضرمة إن الرقص يرافقها حتى في أحلامها، مؤكدة أن الباليه منح حياتها معنى خاصا منذ طفولتها. كما أصبحت مؤخرا من بين الشخصيات المكرمة ضمن قائمة “القياديين المئة الكبار السن” في تشيلي، تقديرا لعطائها الفني والاجتماعي الممتد عبر عقود.
ورغم معاناتها من ضعف السمع، لا تزال كورديرو تقف كل أسبوع أمام طالباتها بكل حيوية، تقدم لهن التعليمات وتشاركهن خطوات الرقص على أنغام الموسيقى الكلاسيكية داخل قاعة صغيرة تملؤها الأجواء الدافئة.
وتؤكد بعض المشاركات في هذه الحصص أن الرقص لم يعد بالنسبة إليهن مجرد نشاط رياضي، بل تحول إلى وسيلة للتخلص من الضغوط النفسية والوحدة، خاصة مع التقدم في السن.
وفي هذا السياق، كشفت إحدى الطالبات أنها استطاعت تجاوز مرحلة اكتئاب صعبة بفضل الأجواء التي توفرها المدرسة، فيما اعتبرت أخرى أن ساعة الرقص تجعلها تنسى مشاكل الحياة بالكامل.
وترى كورديرو أن الباليه لا يفيد الجسد فقط، بل يساعد أيضا على تنشيط العقل وتحسين الحالة النفسية، مشيرة إلى أن استمرارها في التدريس يمنحها شعورا دائما بالفرح والاكتمال.
ورغم أنها استبدلت أحذية الباليه التقليدية بأحذية رياضية أكثر راحة، إلا أن حبها للرقص ما زال كما كان منذ سنوات طويلة، إذ تؤكد أنها لا تشعر بالملل أبدا عندما تفكر في ابتكار رقصات جديدة أو مشاركة خبرتها مع الأجيال القادمة.


