يُلاحظ العديد من الآباء، خاصة في الأسابيع الأولى بعد الولادة، ظهور بقع أو خطوط متداخلة بلون أزرق مائل إلى البنفسجي على جلد الرضيع، ما يُعرف بـ“جلد الرضيع الرخامي” أو علميًا بـCutis marmorata. ورغم مظهره الذي قد يبدو مقلقًا، إلا أن هذه الحالة تُعد في أغلب الأحيان طبيعية ولا تستدعي الخوف.
ويُفسر الأطباء هذه الظاهرة بكونها نتيجة لعدم نضج الجهاز الدوري لدى الرضيع، حيث لا تكون الأوعية الدموية الصغيرة قادرة بعد على تنظيم تدفق الدم بشكل ثابت، خصوصًا عند التعرض للبرد. في هذه الحالة، تنقبض الأوعية الدموية وتتوسع بشكل غير منتظم، ما يمنح الجلد ذلك المظهر “الرخامي” المميز.
وتظهر هذه الحالة بشكل أوضح عند تغيير ملابس الطفل أو خلال الاستحمام، عندما يتعرض جسمه لانخفاض في درجة الحرارة، لكنها تختفي تدريجيًا بمجرد تدفئته. ومع نمو الطفل وتطور جهازه الدوري، يقل ظهور هذا النمط الجلدي إلى أن يختفي تمامًا في الأشهر الأولى من عمره.
في المقابل، ينصح المختصون بضرورة التمييز بين الحالة الطبيعية والحالات النادرة التي قد تكون مرتبطة بمشاكل صحية، مثل Cutis marmorata telangiectatica congenita، وهي حالة خلقية نادرة تستمر فيها التصبغات ولا تختفي مع التدفئة، وقد تكون مصحوبة بأعراض أخرى.
ولتفادي القلق، يُنصح الآباء بالحفاظ على درجة حرارة مناسبة للرضيع، وتجنب تعريضه للبرد المفاجئ، مع مراقبة أي تغيرات غير معتادة في لون الجلد أو سلوك الطفل. وفي حال استمرار المظهر الرخامي لفترة طويلة أو ظهوره بشكل غير طبيعي، تبقى استشارة الطبيب خطوة ضرورية للاطمئنان.
في النهاية، يظل جلد الرضيع الرخامي ظاهرة طبيعية تعكس مرحلة من مراحل نمو الطفل، سرعان ما تزول مع مرور الوقت، ليبقى الاطمئنان والمعرفة هما السلاح الأهم في مواجهة مخاوف الآباء الجدد.


