يشهد شهر رمضان إقبالاً كبيراً على تناول الحلويات الشرقية والغربية، التي تُعد جزءاً أساسياً من طقوس المائدة الرمضانية في كثير من البلدان. غير أن خبراء التغذية يحذرون من مخاطر الإفراط في تناول السكريات بعد ساعات الصيام الطويلة، مؤكدين أن الجسم يكون في حالة حساسة تحتاج إلى تدرّج في استقبال الطعام. فالتناول المكثف للحلويات مباشرة بعد الإفطار يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم، يتبعه هبوط مفاجئ يسبب الشعور بالخمول والصداع وضعف التركيز.
ويشير مختصون إلى أن الاستهلاك المفرط للسكر خلال الشهر قد يساهم في زيادة الوزن بشكل ملحوظ، خاصة مع قلة النشاط البدني ليلاً، كما يرفع احتمالات الإصابة بمقاومة الإنسولين لدى الأشخاص المعرضين لذلك. ولا تقتصر المخاطر على الوزن فحسب، بل تمتد إلى التأثير على صحة القلب وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، إضافة إلى مشكلات الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ وعسر الهضم نتيجة الجمع بين وجبات دسمة وحلويات غنية بالدهون.
أما مرضى السكري فيواجهون تحدياً أكبر خلال رمضان، إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في الحلويات إلى اضطرابات خطيرة في معدلات السكر، ما يستدعي استشارة الطبيب وتنظيم النظام الغذائي بدقة. وينصح الأطباء بتأجيل تناول الحلوى إلى ما بعد وجبة الإفطار بساعتين على الأقل، والاكتفاء بكميات صغيرة، مع التركيز على شرب الماء وتناول الفواكه كبديل صحي يمد الجسم بالطاقة والألياف في آن واحد.
في المقابل، يؤكد خبراء الصحة أن الاعتدال هو الحل الأمثل للاستمتاع بأجواء رمضان دون تعريض الصحة للخطر. فتنظيم الوجبات، والحرص على التوازن بين البروتينات والخضروات والكربوهيدرات المعقدة، وممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار، كلها خطوات تساعد على الحفاظ على وزن مستقر وصحة أفضل طوال الشهر الفضيل. ويبقى الوعي الغذائي مسؤولية فردية وجماعية لضمان أن تبقى موائد رمضان رمزاً للخير والبركة، لا سبباً لمضاعفات صحية يمكن تجنبها.


