مع حلول شهر رمضان، تتزين الموائد المغربية بأصناف تقليدية تعبّر عن روح الشهر ودفئه العائلي، وتبقى الشباكية في مقدمة هذه الحلويات التي لا تغيب عن مائدة الإفطار، خصوصًا إلى جانب الحريرة والتمر. فهي رمز من رموز الضيافة والكرم، بطعمها الغني بالعسل والسمسم ومياه الزهر.
لكن، ورغم مكانتها الخاصة، يطرح كثيرون سؤالًا مهمًا: كيف نتعامل مع الشباكية في الأكل دون أن تؤثر سلبًا على صحتنا خلال رمضان؟
قيمة غذائية عالية… وسعرات مرتفعة
تُحضَّر الشباكية من الدقيق، والبيض، والزبدة أو الزيت، وتُقلى في الزيت ثم تُغمس في العسل وتُرش بالسمسم. هذه المكونات تجعلها غنية بالطاقة، إذ تحتوي على:
نسبة عالية من السكريات البسيطة (من العسل).
دهون نتيجة القلي.
سعرات حرارية قد تتجاوز 200–300 سعرة في القطعة الواحدة حسب الحجم وطريقة التحضير.
لذلك، تناولها بكثرة بعد ساعات الصيام قد يسبب ثقلًا في المعدة، وارتفاعًا سريعًا في سكر الدم، خصوصًا لدى مرضى السكري أو من يعانون من زيادة الوزن.
متى وكيف نأكل الشباكية؟
التعامل الذكي مع الشباكية لا يعني الامتناع عنها، بل الاعتدال في تناولها. إليك بعض النصائح العملية:
1. الاكتفاء بقطعة واحدة:
تناول قطعة صغيرة بعد الإفطار بدلًا من عدة قطع، ويفضل أن يكون ذلك بعد الوجبة الأساسية وليس على معدة فارغة.
2. عدم جمعها مع حلويات أخرى:
إذا تناولت الشباكية، تجنب إضافة حلويات أخرى في نفس اليوم لتقليل إجمالي السعرات.
3. شرب كمية كافية من الماء:
السكريات قد تزيد الشعور بالعطش، لذا احرص على شرب الماء بين الإفطار والسحور.
4. موازنة اليوم غذائيًا:
خفف من الأطعمة الدسمة والمقلية الأخرى في نفس اليوم، وزد من تناول الخضار والبروتينات الخفيفة.
5. اختيار طريقة تحضير صحية:
يمكن تقليل كمية العسل أو تصفيتها جيدًا من الزيت بعد القلي. وبعض الأسر باتت تجرّب خبزها في الفرن بدل قليها، لتقليل الدهون.
الشباكية بين العادة والصحة
في رمضان، لا يتعلق الأمر فقط بالطعام، بل بالطقوس والذكريات العائلية. والشباكية جزء من هذه الذاكرة الجماعية. لذلك، فإن أفضل نهج هو التوازن: الاستمتاع بها دون إفراط، والحفاظ على صحة الجسم الذي يحتاج في رمضان إلى غذاء متوازن يعوض ساعات الصيام.


