تُعدّ حبوب منع الحمل من أكثر الوسائل شيوعًا لتنظيم الأسرة حول العالم، إذ تعتمد عليها ملايين النساء لما توفره من فعالية وسهولة في الاستخدام. ورغم فوائدها الطبية المتعددة، يثير هذا النوع من موانع الحمل جدلًا متزايدًا حول تأثيره المحتمل على الرغبة الجنسية لدى بعض النساء، وهو ما يُعرف اصطلاحًا بـ“البرود الجنسي”.
تأثير الهرمونات على الرغبة الجنسية
تعتمد معظم حبوب منع الحمل على هرمونات صناعية، أبرزها الإستروجين والبروجستين، تعمل على منع الإباضة. غير أن هذه الهرمونات قد تؤثر في توازن هرموني دقيق داخل جسم المرأة، خاصة هرمون التستوستيرون الذي يلعب دورًا مهمًا – وإن كان بتركيز أقل من الرجال – في تعزيز الرغبة الجنسية لدى النساء.
تشير دراسات طبية إلى أن بعض أنواع حبوب منع الحمل قد تُقلل من مستوى التستوستيرون الحر في الدم، ما قد ينعكس على انخفاض الرغبة الجنسية، أو ضعف الاستثارة، أو حتى قلة الإحساس بالمتعة لدى بعض النساء.
ليست كل النساء سواء
تؤكد الطبيبات أن هذا التأثير ليس عامًا، إذ تختلف استجابة النساء لحبوب منع الحمل تبعًا لعوامل عدة، منها:
نوع الحبوب وتركيبتها الهرمونية
الحالة النفسية
العمر
نمط الحياة
وجود ضغوط نفسية أو مشاكل زوجية
فبينما تشكو بعض النساء من فتور في الرغبة الجنسية، لا تلاحظ أخريات أي تغيير، بل قد تشعر بعضهن براحة نفسية أكبر نتيجة زوال القلق من الحمل غير المرغوب فيه، ما ينعكس إيجابًا على حياتهن الجنسية.
البعد النفسي والاجتماعي
لا يمكن فصل التأثير الجسدي عن العامل النفسي. فالتقلبات المزاجية، أو الاكتئاب الخفيف، أو تغير صورة الجسد – وهي آثار جانبية محتملة لبعض الحبوب – قد تسهم بشكل غير مباشر في تراجع الرغبة الجنسية. كما أن الصمت المجتمعي حول الصحة الجنسية للمرأة يزيد من تعقيد المشكلة، ويجعل كثيرًا من النساء يعانين دون طلب استشارة طبية.
متى يجب القلق؟
ينصح الأطباء بمراجعة مختص في حال استمر انخفاض الرغبة الجنسية لفترة طويلة وأثر على جودة الحياة أو العلاقة الزوجية. وفي كثير من الحالات، يكون الحل بسيطًا، مثل:
تغيير نوع حبوب منع الحمل
اللجوء إلى وسيلة منع حمل أخرى
معالجة السبب النفسي إن وُجد


