أحيت فرق فلكلورية وشعبية، مساء أمس الأحد، بمنصة الحارثي بمراكش، حفلا فنيا، في إطار الدورة ال51 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، ألهبت خلاله حماس الجمهور، الذي توافد على هذه الساحة، للاستمتاع بتنوع وغنى وأصالة الرقصات الشعبية والأهازيج المغربية. ففي جو مفعم بالفرحة والابتهاج، كان الجمهور على موعد مع فنانين شعبيين لاستكشاف والاطلاع على جزء من الهوية والثقافة المغربية، ومتابعة رواد هذه الفنون، والاستمتاع بالأداء الجيد للفرق المشاركة، التي عكست، من خلال اللوحات الفنية التي قدمتها، التنوع والغنى الحضاري والثقافي للمغرب، وأصالة وتميز نمط عيش المغاربة. وسعت الفرق المشاركة في هذا الحفل، المتكونة من اللعابات والطبالة وأحواش حاحا، وأحواش تارودانت و”كناوة شاو” والحوزي، إلى ابراز التراث المغربي الذي يجسد التقاليد التي تميز كل جهة على حدة، خاصة في ما يتعلق بتنوع الآلات الايقاعية والموسيقية التقليدية، وحرصها على نقل هذا التراث الى الاجيال الاخرى، وذلك بالنظر لما يحمله من رمزية . وقبل انطلاق هذا الحفل، قدمت للجمهور مجموعة من العروض بشكل متزامن، على شاكلة حلقات من قبل عدد من الفرق الفلكلورية بساحة الحارثي، وذلك من أجل تقريب هذا التراث العريق الغني والمتنوع من ساكنة مراكش وزوارها، وهو ما كان له وقع كبير في أنفس الحاضرين، الذين استحسنوا تنوع فقرات الدورة ال 51 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية وتنظيمها المحكم. واستهل الحفل على نغمات فرقة “الطبالة”، التي كانت وما تزال جزءا مهما في جل الأعراس المغربية، لتليها إحدى فرق كناوة، التي دأبت على تنشيط ساحة جامع الفنا، ثم أحواش تارودانت. وشاركت في الحفل، أيضا، مجموعتان من أحواش، الأولى من تارودانت، والثانية من منطقة حاحا، حيث كانت بداية العرض بإلقاء أبيات شعرية، لتشرع المجموعة في أداء رقصاتها و أهازيجها على إيقاعات الآلات الموسيقية التقليدية، وزغاريد النساء. كما تضمن الحفل عروضا قدمتها مجموعات الحوزي، و”تيسكيوين”، و”اللعابات” وعيساوة، ليختتم على إيقاع نغمات إحدى فرق الكناوة (كناوة شاو). وأعرب رئيس فرقة أحواش حاحا، عبد الرحمن أوجدي، في تصريح للقناة الإخبارية ” إم 24″ التابعة للمجموعة الإعلامية لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن اعتزازه بالمشاركة في هذا المهرجان، الذي دأب الحضور اليه منذ أواخر الستينات، وذلك للمستوى الجيد للتنظيم، والارتياح المسجل من قبل الفرق المشاركة فيه، والتي تمثل مختلف جهات المملكة. وأوضح أن فرقته قدمت لوحات فنية للجمهور، مع الحرص على ارتداء الملابس التقليدية للمنطقة التي ينتمي إليها أفرادها، لإبراز مكانة وأهمية هذا التراث العريق، معربا عن أمله في انخراط الشباب في الفرق الفلكلورية للمحافظة على هذا الإرث الكبير.