يُعدّ استخدام الكحل للمولود الجديد من العادات المتجذّرة في التقاليد المغربية، حيث تحرص العديد من الأسر على وضعه في عيني الرضيع منذ الأيام الأولى لولادته.
وترتبط هذه الممارسة بمعتقدات قديمة تعتبر أن الكحل يحمي العين من الأمراض ويزيد من جمالها وقوتها.
لكن، مع تطور المعرفة الطبية، يطرح هذا التقليد تساؤلات جدية حول مدى سلامته على صحة الرضيع.
في الثقافة الشعبية، يُنظر إلى الكحل كوسيلة وقائية، إذ تعتقد بعض الجدّات أن وضعه يساعد على تقوية نظر الطفل ويقيه من “العين” أو الحسد.
كما يُعتبر جزءًا من طقوس الاحتفال بالمولود الجديد، خصوصًا في الأيام الأولى بعد الولادة.
غير أن الأطباء يحذرون من هذه الممارسة، خاصة عندما يكون الكحل المستخدم تقليديًا أو غير خاضع للرقابة الصحية.
فبعض أنواع الكحل قد تحتوي على مادة الرصاص، وهي مادة سامة يمكن أن تشكل خطرًا كبيرًا على صحة الرضيع، إذ قد تؤدي إلى مشاكل في النمو أو تسمم إذا تم امتصاصها عبر الجلد أو الأغشية الرقيقة للعين.
كما أن عين المولود الجديد تكون حساسة جدًا، واستخدام الكحل قد يعرّضها لالتهابات أو تهيجات، خصوصًا إذا لم يتم احترام شروط النظافة أو إذا استُخدمت أدوات غير معقّمة. ويحذر المختصون من إدخال أي مواد في عين الطفل دون استشارة طبية، لأن ذلك قد يسبب مضاعفات غير متوقعة.
في المقابل، يشدد الأطباء على أن العناية بعين المولود يجب أن تقتصر على التنظيف اللطيف بالماء النظيف أو بمحلول يوصي به الطبيب، مع تجنب أي مواد تقليدية قد تحمل مخاطر صحية.
وبين التقاليد المتوارثة والتوجيهات الطبية الحديثة، يبقى الوعي الأسري هو العامل الحاسم.
فالحفاظ على صحة المولود يجب أن يكون أولوية، حتى وإن تطلّب الأمر مراجعة بعض العادات القديمة أو التخلي عنها.


