يُعدّ شهر رمضان فرصة روحية وصحية في آنٍ واحد، لكنه قد يتحول عند البعض إلى موسم لاكتساب الوزن بدل فقدانه. فبين وجبتي الإفطار والسحور تتغيّر العادات الغذائية، وتكثر الأطعمة الدسمة والحلويات، ما يجعل الحفاظ على الوزن تحديًا حقيقيًا. في هذا المقال نستعرض أهم الإرشادات العلمية والعملية للحفاظ على وزن صحي خلال الشهر الفضيل.
توازن لا حرمان
يؤكد خبراء التغذية أن الصيام بحد ذاته لا يؤدي إلى زيادة الوزن، بل إن طريقة تناول الطعام بعد الإفطار هي العامل الحاسم. فالإفراط في تناول المقليات، والمعجنات، والحلويات مثل الكنافة والقطايف، يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية تفوق احتياجات الجسم اليومية. لذلك يُنصح بالبدء بوجبة إفطار خفيفة تتكون من تمر وماء أو لبن، اقتداءً بسنة النبي ﷺ، ثم أداء الصلاة لإعطاء الجسم فرصة لاستعادة توازنه قبل تناول الوجبة الرئيسية.
اختيارات ذكية على المائدة
توصي منظمات صحية عالمية مثل World Health Organization بضرورة التقليل من الدهون المشبعة والسكريات المضافة، وزيادة استهلاك الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة. وفي السياق الرمضاني، يمكن استبدال الأطعمة المقلية بالمشوية أو المطهية في الفرن، واختيار الشوربات الصحية قليلة الدسم، مع الحرص على وجود طبق سلطة غني بالألياف في كل وجبة.
كما يُفضّل الاعتدال في تناول الحلويات الرمضانية، بحيث تُؤكل بكميات صغيرة ولمرات محدودة أسبوعيًا، بدل أن تكون عادة يومية بعد الإفطار.
السحور… مفتاح التحكم في الشهية
وجبة السحور لا تقل أهمية عن الإفطار، فهي تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم خلال ساعات الصيام. وينصح اختصاصيو التغذية بأن تحتوي على مصدر بروتين (كالبيض أو اللبن أو البقوليات)، وكربوهيدرات معقدة (كالخبز الأسمر أو الشوفان)، إضافة إلى شرب كمية كافية من الماء. هذه التركيبة تعزز الشعور بالشبع لفترة أطول، وتقلل من الرغبة الشديدة في تناول الطعام عند الإفطار.
النشاط البدني ضرورة لا رفاهية
مع انخفاض ساعات الحركة في رمضان، يتراجع معدل حرق السعرات الحرارية. لذلك يُنصح بممارسة نشاط بدني خفيف إلى متوسط، مثل المشي لمدة 30 دقيقة بعد الإفطار بساعتين، أو قبل السحور بوقت كافٍ. النشاط المنتظم يساعد على تنشيط عملية الأيض، والحفاظ على الكتلة العضلية، وتحسين المزاج أيضًا.
الماء أولاً
قلة شرب الماء بين الإفطار والسحور قد تؤدي إلى الشعور بالإرهاق والجوع الوهمي. يوصي الخبراء بتقسيم شرب الماء على فترات منتظمة، وتجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة التي تضيف سعرات حرارية غير ضرورية.
عادات بسيطة تصنع الفرق
تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا.
استخدام أطباق أصغر للتحكم في الكميات.
تجنب السهر الطويل المصحوب بتناول الوجبات الخفيفة.
متابعة الوزن مرة أسبوعيًا لمراقبة أي تغيرات.


