في لقاء مفتوح ضمن الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للفيلم، استعاد المخرج والمنتج الهندي الشهير كاران جوهر بداياته الأولى مع السينما، تلك البدايات التي تناقض تماما البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها. بالرغم أن والده، ياش جوهر، كان أحد أبرز المنتجين في بوليوود، لم يكن يشجع ابنه على دخول هذا العالم الذي اعتبره غير مستقر، غير أن الطفل كاران كان يجد نفسه منجذبا إلى سحر الديكورات وتناسق الألوان والأزياء، وإلى الأغاني الهندية الكلاسيكية التي شكّلت – كما يقول – جزءا أصيلا من هويته الفنية.
ويحكي جوهر أن نقطة التحول الكبرى جاءت حين التقى بالنجم شاروخان خلال عمله كمساعد مخرج، فقد بدأ الأمر بمهمة صغيرة تتعلق باختيار ملابس إحدى الشخصيات، لكن تلك اللحظة ولّدت بينهما علاقة مهنية وإنسانية خاصة.
يروي جوهر أن “كيمياء غير متوقعة” نشأت بينهما أثناء النقاشات في كواليس التصوير، وهو ما جعله يعتبر شاروخان جزءا من عائلته، وقد لعب النجم الهندي دورا حاسما في دعم جوهر خلال خطواته الأولى، خاصة عند إخراج فيلمه الأول سنة 1998 “شيء ما يحدث”، الذي جمع شاروخان وكاجول وراني موخرجي، وحقق نجاحا لافتا أثار ضجة في السينما الهندية.
ويؤكد جوهر أن النجاح الذي حققه كان ثمرة عمل دؤوب، وفهم دقيق للهوية الغنائية والراقصة التي تميز أفلام بوليوود، فالمشاهد الموسيقية في أفلامه تتطلب وقتا طويلا وإتقانا شديدا، إذ قد تعاد اللقطة بسبب تفصيل بسيط مثل تعثر إحدى الممثلات في فستان “الساري”.
ويشير إلى أن العلاقة الديناميكية مع شاروخان كانت دائما سندا له، إذ كان الأخير يتدخل بحلول عملية حين تتعقد تفاصيل التصوير، وبالنسبة لجوهر، فإن الفيلم البوليودي ليس مجرد قصة وصور، بل عالم كامل من المشاعر والتفاصيل التي تصنع تجربة سينمائية متكاملة.


